الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
140
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
دون فرق بين ما قام في خصوص الشرائط أو غيرها ، وعليه بنينا عدم وجوب الإعادة والقضاء بعد تبدل رأي المجتهد . ولكن هذا المعنى أيضا لا يجري في محل الكلام من شرائط البيع وشبهه عند اختلاف رأي المتعاقدين كما هو ظاهر . فتحصل من جميع ما ذكرنا أنّ طريق الاكتفاء بأعمال خالفت الأمارة الموجودة عند المكلّف فعلا أو الأصل كذلك والاجتزاء بها ، أحد أمور ثلاثة ، بعضها فاسدة وبعضها لا يجري في المقام : أولها : كون الأحكام الظاهرية الاجتهادية بمنزلة الأحكام الواقعية الاضطرارية ، وقد عرفت أنّه لا دليل عليه ، لو لم نقل بأن الدليل على خلافه ، نظرا إلى أنّ فيه نوعا من التصويب . ثانيها : حكومة أدلة الأصول على أدلّة الشروط ، وقد عرفت عدم تماميتها أيضا إلّا في موارد خاصة . ثالثها : عدم شمول أدلة الأصول والأمارات للوقائع المجتهد فيها من قبل ، وقد مرّ أن هذا وإن كان صحيحا ، إلّا أنّه لا أثر له في اختلاف المتعاقدين وإن كان مفيدا في مباحث تبدل رأي المجتهد . بقي هنا أمور : 1 - لا ينبغي الشك في أنّ هذا النزاع إنّما يجري في غير الشرائط التي تقوم بفعل المتبايعين ، مثل الموالاة وتطابق الإيجاب والقبول بل التعليق في الإنشاء ، فان كل واحد من هذه الشرائط تكون من فعلهما لا فعل واحد منهما ومعه لا يصح لمن يعتقد بطلان عقد فاقد لبعض شرائطه من ناحية ترتيب الآثار عليه كما هو واضح ، والإشكال في بعض مصاديق هذا الأمر لا دخل له في أصل المقصود والكبرى الكلية . 2 - الاكتفاء بالحكم الظاهري الثابت في حق الآخرين - لو قلنا به - فإنّما هو إذا لم